السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
109
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عنهم ويقونهم من عذاب اللّه إذا أراد إيقاعه فيهم ، ولكنه تعالى يمهلهم في الدنيا ليزدادوا إثما ويأخذوا ما هو مقدر لهم في الأزل من رزق حرام وعمل سيئ حتى لا يبقى لهم شيء في الدنيا ثم يميتهم و « يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ » في الآخرة على عدم إيمانهم وصدّهم الناس عن الإيمان ومنعهم من سلوك الطريق المستقيم وإنكارهم الآخرة ، لأنهم صموا في الدنيا عن سماع هذا الحق و « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ » لما يبلغهم نبيهم من وحي اللّه « وَما كانُوا يُبْصِرُونَ 20 » نهج السلام لينتفعوا به ، وقد حرموا فوائد هاتين الحاستين التي منحها اللّه الإنسان ليستعملها في طلب الخير ودفع الشر ، مع أن الحيوانات العجم تستفيد منها بدفع ما يضرهم برؤية أو سماع « أُولئِكَ » الذين هذه صفتهم هم « الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » بإبدالهم عبادة النافع الضار بعبادة الأوثان التي لا تضرّ ولا تنفع « وَضَلَّ عَنْهُمْ » بسبب صفقتهم الخاسرة « ما كانُوا يَفْتَرُونَ 21 » في الدنيا على أنفسهم وغيرهم من أن الأوثان أو ما يعبدونهم من الملائكة وغيرهم يشفعون لهم في الآخرة « لا جَرَمَ » لا محالة حقا وجرم في الأصل فعل ماضي بمعنى كسب ، قال الشاعر : نصبنا رأسه في جذع نخل * بما جرمت يداه وما اعتدينا وتأتي بمعنى حقا كما هنا أي مع لا وهي اسم لا ، أي حقا « أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ 22 » لأنهم باعوا الجنة بالنار واستبدلوا المخلوق بالخالق ، فلا أخسر منهم أبدا ، وهذا هو الخسران المبين ، قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » باللّه ورسله وكتبه واليوم الآخر « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ضميمة على إيمانهم « وَأَخْبَتُوا » خشعوا وخضعوا للّه وأنابوا واطمأنوا له فرجعوا « إِلى رَبِّهِمْ » وانقطعوا لعبادته وهذا إشارة إلى أعمال القلوب كما أن العمل إشارة إلى أعمال الجوارح ، لأن الأولى لا تنفع في الآخرة بدون الثانية ولا تقبل « أُولئِكَ » الذين هذا نعتهم « أَصْحابُ الْجَنَّةِ » في الدار الآخرة جزاء إيمانهم وإخلاصهم « هُمْ فِيها خالِدُونَ 23 » دائبون آمنون لا يخرجون منها أبدا « مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ » أصحاب النار المذكورين أولا « كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَ » مثل أصحاب الجنة المذكورين أخيرا ك « الْبَصِيرِ